إنّ هذه الوصيّة ليست تكريرا تطابقيا لما جاء في سورة ( النمل ) بل هي موجّهة للدّلالة على أمر غير الأمر الّذي دلّت عليه آية ( النمل ) أخذا من سياق آية ( الحجر ) وسياقها .
( 5 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ نصا موجّها لكلّ داع إلى اللّه بخطاب إفراديّ فيما أرى ، يوصي فيه اللّه الّذين آمنوا فردا فردا أن لا يحزنه كفر من كفر مهما كان شأنه ، لأنّ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء لكلّ فرد وضعه اللّه فيها موضع الامتحان ، والموضوع موضع الامتحان هو المسؤول الوحيد عن نفسه ، فإذا اختار لنفسه تركه اللّه واختياره ، وعلى المؤمنين أن يتركوه واختياره ، ولا يحزنهم كفره .
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( لقمان / 31 مصحف / 57 نزول ) :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ . .
. ( 23 ) :
أي : ومن كفر كفرا عناديا باختياره الحرّ بعد معرفته الحقّ ، فلا يحزنك كفره ، لأنّه كشف بالامتحان عن هويّة نفسه المجرمة ، والمكان المعدّ له بحكمة اللّه في قضائه وقدره جزاء كفره الإراديّ العنادي دار العذاب يوم الدّين .
( 6 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في أوائل سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قوله بشأن الّذين قالوا : اتّخذ اللّه ولدا ، وفي مقدّمتهم النّصارى الّذين جعلوا عيسى ابنا للّه ، ويلحق بهم المشركون الّذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
27 / 7 - 6 فأضاف هذا النّصّ بيان قضيّتين :