تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
القضيّة الأولى : حزن الرّسول من أجل رافضي الحقّ من النصارى ، بدليل ما جاء في الآية الخامسة من السّورة ، فليس أمر حزن الرّسول مقتصرا على قومه . القضيّة الثانية : التّذكير بحكمة ابتلاء النّاس في رحلة الحياة الدّنيا ، ومعلوم أنّ الحكمة من الابتلاء كشف ما في النفوس من إرادات خير أو شر ، تمهيدا للجزاء بالعدل أو بالفضل ، ومقتضى هذا أن لا يحزن عاقل على كفر كافر معاند يختار لنفسه الكفر بإرادته الحرّة ، معاندا ربّه الذي خلقه ، وجعله إنسانا مفضّلا على كثير ممّا خلق ليبلوه ، فإذا آمن وأسلم استحقّ أن يكون من أهل دار النعيم بفضل اللّه ، وإذا كفر وأبى أن يسلم استحقّ أن يكون من أهل دار العذاب بعدل اللّه . ( 7 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ آيات مدنيّة ضمّت إلى آخر سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) المكيّة لمراعاة اقتضاءين : ( 1 ) اقتضاء فكريّ اقتضت الحكمة ضمّها إلى آخر سورة ( النحل ) . ( 2 ) واقتضاء حركيّ اقتضت الحكمة إنزالها في الوقت الذي أنزلت فيه ، في العهد المدني . وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها : 27 / 128 - 126 دلّ هذا النّصّ على أنّ المؤمنين قد يتعرّضون لصور من أذى الكافرين واضطّهادهم عقابا لهم على إيمانهم وإسلامهم ، إذ خالفوا دين قومهم وخرجوا عن جماعتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 160 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني