وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( الشعراء ) .
( 3 ) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) .
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ . .
. ( 70 ) .
فأوصاه بهذا النّهي أن لا يحزن عليهم حزنا ما ، فهم ليسوا أهلا لأن يحزن عليهم .
( 4 ) واستبعد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن فكره ونفسه كلّ بواعث الحزن ، لكن بقيت لديه بقايا من الحزن على بعض كبراء قومه من أهل المال والسّلطان ، إذ كان يرى أنّ إيمانهم وإسلامهم يجرّ إلى الإيمان والإسلام أتباعهم الكثيرين من قومه ، فكان هذا دافعا يبقي لديه بقايا من الحزن ، حرصا على إسلام أتباعهم الكثيرين .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه قوله في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) .
فدلّت عبارة :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
على أنّهم من كبراء قومه ، ذوي المال والجاه والأنصار والأتباع .
وكلّ دارس لسيرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدرك أنّه قد كان شديد الحرص على إيمان كبراء مشركي مكّة وإسلامهم ، إذ يسلم بإسلامهم أتباعهم وأنصارهم وكثير آخرون من قومه ، فحزن الرّسول في هذه المرحلة من أجل انتشار الدّين ، لا من أجل أشخاص هؤلاء الكبراء المعاندين .
ومن خلال هذا التّصوّر ندرك الغرض من قول اللّه لرسوله إبّان نزول سورة ( الحجر ) :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
.