ضيق وضيق : هما بمعنى الكرب أو الألم في النّفس الضّاغط عليها ، من حدوث مكروه ، أو تخوّف حدوث مكروه .
المكر : تدبير أمر في خفاء ، خيرا أو شرّا ، وأهل الخير يدبّرون خيرا ، وأهل الشّرّ يدبّرون شرّا .
ظاهر أنّ التوجيه التربويّ الذي اشتملت عليه هذه الآية ، يتضمّن وصيّتين :
الوصية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي : ولا تحزن على من تحرص على إيمانهم وإسلامهم لنجاتهم وإنقاذهم من الخلود في عذاب النار من كفّار قومك .
ونفهم من هذه الوصيّة أنّ هؤلاء لا يستحقّون أن تحزن من أجلهم ، فاصرف نفسك وقلبك عن الحرص الشديد على إيمانهم وإسلامهم .
أي : فربّك الخالق لهم عليم بما في قلوبهم ونفوسهم ، إن يعلم اللّه في قلوبهم خيرا ، يساعدهم على نفوسهم حتّى يكونوا مؤمنين مسلمين ، ولو في حدود درجة النّجاة من الخلود في عذاب النّار ، لكنّ هؤلاء لا خير في قلوبهم ، فلا تحزن عليهم .
تربية اللّه لرسوله في القرآن كلّه أن لا يحزن على الّذين كفروا معاندين :
لقد تدرّجت تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن توصيته أن لا يحزن من أجل الّذين كفروا عنادا وإصرارا على الباطل وقد جاء هذا في تسعة نصوص .
( 1 ) فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) خطابا لرسوله :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
( 8 ) :