الرّبّانيّ حقّ ، وأنّ ما لم يتحقّق منه في هذه الدّار دار الحياة الدنيا ، فلا بدّ أن يتحقّق في حياة أخرى تكون في غير هذه الدّار ، هنالك يكون الخلود ، وهنالك يكون القرار .
جملة
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
الاستفهاميّة دلّت على مفعول :
فَانْظُرُوا
: أي : فانظروا من خلال الواقع الجزاء الّذي أنزله الرّبّ الحكيم العليم القدير بالمجرمين الأوّلين .
لفظ « المجرمين » أطلق في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين الّذين يستحقّون الخلود في عذاب النار أبدا ، فهو مصطلح قرآنيّ خصّ به الكافرون .
وعقب التعليم الإقناعيّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته بشأن إنكار الذين كفروا الآخرة وقانون الجزاء الرّبّاني ، وجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله توجيها تربويّا يوصيه فيه أن لا يحزن على الكافرين الّذين يحرص على إيمانهم لإنقاذهم من العذاب الأليم خالدين في جهنّم دار قرار المجرمين ، ويوصيه فيه أن لا يحمل همّ ما يمكره أعداؤه منهم للتّخلّص منه ومن دعوته ومن الّذين آمنوا به . وأن لا يكون في ضيق نفسيّ وقلبيّ من ذلك ، وهذا يشير ضمنا إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ يتولّاه ، ويكفيه أمرهم ، ويدافع عنه وعن الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فجاء في الآية التالية .
قول اللّه عزّ وجلّ له :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 70 ) : أو
فِي ضَيْقٍ
:
الحزن : مشاعر ألم في النّفس قد يطول أمده ، بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل ، أو متوقّع النّزول .