بالحسنات والسّيّئات ، وأنّ اللّه ربّهم الّذي وضعهم موضع الامتحان لا بدّ أن يجزيهم على ما قدّموا في رحلة الحياة الدنيا من خير وشرّ ، وأنّ من لم ينل جزاءه في هذه الحياة الدّنيا فلا بدّ أن يناله في ظروف حياة أخرى ، لأنّ البارئ جلّ جلاله حكيم ، عدل ، جواد كريم ، لم يخلق خلقه في الحياة الدنيا عبثا .
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
: أي : سيروا باحثين عن آثار الأوّلين في الأرض . يقال لغة : « سار ، يسير ، سيرا ، وسيرة ، وتسيارا ، ومسارا ، ومسيرة » أي : مشى .
فَانْظُرُوا
: أي : فانظروا نظرا بصريا إلى الآثار ، ونظرا فكريا لاستنباط العبر من العقوبات الرّبّانيّة الّتي تدلّ عليها الآثار ، وإدراك أنّ سنّة اللّه في عباده واحدة ، فما كان من عقوبات اللّه للمجرمين الأوّلين ، سيجري نظيره للمجرمين الآخرين ، متى تطابقت الأمثال ، واقتضت الحكمة إنزال العقاب المعجّل ، وإدراك أنّ الجزاء بالعقاب وبالثواب من قوانين اللّه ربّ العالمين الثّابتة الّتي لا تبديل فيها ولا تغيير لها ، لأنّها من مقتضيات كمال صفاته الجليلة .
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
؟ « كيف » اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب على أنّه حال ، أي : على أيّة حال كانت عاقبة المجرمين الأوّلين .
عاقبة عمل العامل : الجزاء الذي يكون بعده .
والمعنى : فانظروا بأبصاركم وتفكّروا بعقولكم مستنطقين الآثار ، سائلين سؤال تدبّر : كيف كان جزاء المجرمين الأوّلين ؟
إنّ الآثار المشهودة بالأبصار ، والاستنتاجات العقليّة الّتي تجزم بها الأفكار ، تقدّم لأولي الألباب العظة والاعتبار ، مؤكّدة أنّ قانون الجزاء