وقد جاءت في القرآن المجيد نصوص ثمانية تكشف مواقف الّذين كفروا العناديّة ، بشأن إنكارهم الآخرة اعتمادا على التّعجّب ، وتوجيه الاستفهام الاستغرابيّ الإنكاريّ ، دون أن يستطيعوا توجيه حجّة صالحة للمناظرة في موازين العقول السّليمة .
ولمّا كان التّكذيب بنبأ الآخرة يستلزم التّكذيب بقانون الجزاء الرّبّاني ، كان من الحكمة العلاجيّة القائمة على المناظرة العقليّة ذات الأدلّة البرهانيّة ، توجيه الأنظار إلى آثار العقوبات الجزائيّة الرّبّانيّة ، الّتي أجراها اللّه في الحياة الدنيا ، قبل يوم الدّين ، والّتي أهلك بها أقواما متعدّدين من كفّار القرون الأولى ، الّذين كذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوهم بما جاؤوهم به من عنده من شرائع وأحكام ، ووعد ووعيد .
فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يقول للكافرين الّذين أنكروا الآخرة والجزاء الرّبّانيّ ، ما جاء في الآية التالية .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) .
أي : قل لهؤلاء الكافرين الّذين لا يؤمنون بالآخرة إذ لم يؤمنوا بقانون الجزاء الرّبّانيّ ، الّذي يستلزم عقلا الإيمان بالآخرة وبيوم الدّين :
سيروا في الأرض فانظروا آثار عقوبات اللّه بإهلاك مجرمي القرون السّابقة في تاريخ الناس ، فانظروا آثار كفّار عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام ، وانظروا آثار كفّار ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام ، وانظروا آثار مجرمي قوم الرسول لوط عليه السّلام ، وانظروا آثار فرعون وملئه وجنوده الّذين أغرقوا في البحر ، إلى غيرهم من مجرمي القرون الأولى .
أفلا يدلّكم كلّ ذلك على أنّ النّاس في الحياة الدنيا ممتحنون