فتأتي بمعنى : أباطيل ، وأحاديث لا نظام لها ، واحدتها : « إسطار ، وإسطارة ، وأسطور ، وأسطورة » .
وتأتي بمعنى : مكتوبات الأوّلين ، ومسطوراتهم ، قال أبو عبيدة :
جمع « سطر » على « أسطر » ثمّ جمع « أسطر » على « أساطير » .
والمعنى الأوّل هو المعنى الملائم هنا لقول الّذين كفروا .
أي : ما هذا الّذي ينبّئنا به محمّد عن الآخرة وما فيها من دار للنعيم ودار للعذاب بالنّار ، إلّا أباطيل وخرافات الأوّلين ، فقد سبق أن أنذرت به أمّتنا العربيّة على لسان إسماعيل ، وأنذر به آباؤهم من قبل إسماعيل ، على ألسنة أنبيائهم ، وقد مرّت قرون كثيرة على النّاس دون أن نجد لهذه الآخرة أثرا ، وهذا يدلّ على أنّ الحياة الأخرى لا أصل لها ، ولا صحّة للنّبإ الوارد بشأنها .
وقد تكرّرت مواقف المشركين الّتي يعلنون بها التّكذيب بيوم الدّين ، دون أن تكون لهم حجّة يحتجّون بها غير التّعجّب ، وتوجيه أسئلة الاستغراب والاستبعاد .
وقد تكرّر في البيانات القرآنيّة إبطال تعجّبهم واستبعادهم واستغرابهم ، بقياس الحياة الأخرى على الحياة الأولى ، فمن قدّر وقضى الحياة الأولى ، وأنشأ الأحياء من التّراب والماء ، ولم تتغيّر صفاته لأنّه أزليّ أبديّ ، لا بدّ أن يكون قديرا على إعادة الحياة إلى الموتى ، ولو فنيت ذرّاتهم في تراب الأرض ، لأنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه عليم بكلّ ذرّاتهم وبكلّ صفاتهم ، وكما بدأ أوّل خلق يعيده ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون .
فالإنكار القائم على التّعجّب إنكار ساقط عقليا ، لا وزن له ، ولا قيمة له في موازين العقول السّليمة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 152
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٥٢