تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) . الشّعور : أخفّ وأضعف درجات الإدراك العلمي بالشّيء ، ونفي الشّعور بالشّيء ، من أبلغ صور نفي العلم به نفيا كلّيا .
أَيَّانَ
: اسم استفهام يستفهم به عن الزّمان ، ويستعمل فيما يراد استعظامه .
يُبْعَثُونَ
: البعث لغة : الإحياء بعد الموت ، أي : لا يشعرون بالوقت العظيم الّذي يكون فيه بعثهم بعد موتهم لحياة الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء بالثواب أو بالعقاب . وجاءت هذه العبارة توطئة للبيان الآتي حول الآخرة ، وما تبعه من تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته حجّة من حجج الإقناع بالآخرة ، وهي حجّة يثبت بها قانون الجزاء الرّبّاني ، من خلال الأمثلة التّطبيقيّة الّتي عاقب اللّه بها المجرمين في الحياة الدنيا قبل الآخرة ، وآثارها باقية . قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) .
بَلِ
: للإضراب الانتقاليّ من فكرة إلى فكرة .
ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
: ادّارك : أي : تلاحق ، وتتابع ، حتّى لحق الآخر الأوّل في تلاق واحد ، أي : إنّ مشركي مكّة المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، لهم علم قد سبق في موضوع البعث إلى الحياة الآخرة للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء على ما يكسب الناس في رحلة الحياة الدّنيا . فقد كان لهم ميراث علميّ بهذا عن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، وما زال هذا الميراث متناقلا فيما بينهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 148 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني