وهذه الحقيقة لا يجحدوها إلّا معاند مجرم لئيم ، كافر بربّه ، مع علمه بأنّه هو الخلّاق العليم القدير الحكيم .
وعندئذ يوجّه المؤمن المناظر الدّاعي إلى اللّه للمعترف بربويّة اللّه في بدء الخلق وقدرته على إعادته :
[ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ] ؟
سؤال توجيه وإقناع بوجوب توحيد اللّه في إلهيّته .
ويوجّه السّؤال نفسه للمصرّ على شركه ، على معنى الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده ، وإصراره على الكفر الّذي يجعله من الخالدين في عذاب النّار يوم الدّين .
وفي نهاية هذه المرحلة الختاميّة من مراحل المناظرة التّعليميّة ، وجّه اللّه عزّ وجلّ للمناظر المؤمن الدّاعي إلى اللّه تعليما يقول فيه للمصرّين على مواقفهم الشّركيّة : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين في ادّعاء أنّ للّه شريكا في ربوبيّته أو في إلهيّته ، فقال اللّه عزّ وجلّ له :
. . . قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) .
البرهان : الحجّة البيّنة الفاصلة .
هاتُوا
: أي : أعطوا . قال الخليل : أصل « هات » من آتى يؤاتي ، فقلبت الألف هاء .
أي : أيّها المؤمن الداعي إلى اللّه ، طالب المشركين بأن يأتوا ببرهانهم على ما يدّعون من إثبات شريك للّه أو شركاء ، في ربوبيّته أو في إلهيّته ، فمن شأن من يدّعي أمرا ، أو يعتقده ، أن يقدّم برهانه الّذي يثبت صحّة دعواه ، أو صحّة اعتقاده ، فإذا لم يكن لديه برهان ، فليأت بحجّته لتجري مناظرته عليها ، فإذا لم يكن لديه برهان ولا حجّة قابلة للمجادلة عليها ، بل ما يدّعيه أوهام لا صحّة لها ، فيجب عليه أن ينبذ أوهامه ، ويستجيب لدعوة الحقّ المؤيّدة بالبرهان ، وإلّا فإنّه غير صالح لأن يكون