تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إنسانا سويا عاقلا رشيدا ، وليعدّ نفسه لتلقّي وعيد اللّه بالعقاب الأبديّ في نار جهنّم يوم الدّين على كفره بربّه ، من دركة الشّرك ، أو ممّا هو أخسّ منها كجحود الرّبّ الخالق جحودا كلّيا ، وادّعائه أنّه لا ربّ ولا إله ، وأنّ الوجود كلّه مادّة تتحوّل تحوّلا ذاتيا دون تدبير ربّ خالق حكيم عليم قدير ، يفعل ما يشاء ويختار . * * *

التدبر التحليلي للآيات من ( 65 - 75 ) :

وفيها تعليم بعض أساليب الإقناع لمنكري الآخرة ، وفي أثنائها تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله كما سبق بيانه في التمهيد . قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) . ترجع ضلالات المشركين الاعتقاديّة البارزة إبّان نزول سورة ( النمل ) إلى ثلاثة جذور . الجذر الأوّل : اعتقاد وجود شركاء للّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته . وقد سبق بيان فساد اعتقادهم هذا في المناظرة التّعليميّة للدّاعي إلى اللّه ، الّتي سبق تدبّرها وشرح عناصرها في الآيات من ( 59 - 64 ) من هذا الدّرس السادس من دروس السّورة . الجذر الثاني : اعتقادهم بأنّ لدى الكهّان علوما غيبيّة ، يخبرونهم بها ، فهم يصدّقونهم فيما يخبرونهم به ، وهؤلاء الكهّان يجرّونهم إلى ضلالات شركيّة كثيرة . وقد سبق في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) في الآيات من ( 221 - 223 ) بيان أنّ الكهّان أفّاكون غلاة في ارتكاب الآثام ، فهم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 146 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني