إنسانا سويا عاقلا رشيدا ، وليعدّ نفسه لتلقّي وعيد اللّه بالعقاب الأبديّ في نار جهنّم يوم الدّين على كفره بربّه ، من دركة الشّرك ، أو ممّا هو أخسّ منها كجحود الرّبّ الخالق جحودا كلّيا ، وادّعائه أنّه لا ربّ ولا إله ، وأنّ الوجود كلّه مادّة تتحوّل تحوّلا ذاتيا دون تدبير ربّ خالق حكيم عليم قدير ، يفعل ما يشاء ويختار .
* * *
التدبر التحليلي للآيات من ( 65 - 75 ) :
وفيها تعليم بعض أساليب الإقناع لمنكري الآخرة ، وفي أثنائها تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله كما سبق بيانه في التمهيد .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) .
ترجع ضلالات المشركين الاعتقاديّة البارزة إبّان نزول سورة ( النمل ) إلى ثلاثة جذور .
الجذر الأوّل : اعتقاد وجود شركاء للّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته . وقد سبق بيان فساد اعتقادهم هذا في المناظرة التّعليميّة للدّاعي إلى اللّه ، الّتي سبق تدبّرها وشرح عناصرها في الآيات من ( 59 - 64 ) من هذا الدّرس السادس من دروس السّورة .
الجذر الثاني : اعتقادهم بأنّ لدى الكهّان علوما غيبيّة ، يخبرونهم بها ، فهم يصدّقونهم فيما يخبرونهم به ، وهؤلاء الكهّان يجرّونهم إلى ضلالات شركيّة كثيرة .
وقد سبق في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) في الآيات من ( 221 - 223 ) بيان أنّ الكهّان أفّاكون غلاة في ارتكاب الآثام ، فهم