أي : بما أنّك اعترفت بأنّ اللّه هو الّذي يبدؤ الخلق وهو القدير على إعادته ، أفيليق بك أن تعبد غيره ، فتتّخذ إلها معه تجعله شريكا له في إلهيّته ؟ ! !
وإن أصرّ المشرك على شركه تسنّى للمناظر الدّاعي إلى اللّه ، أن يقول له على سبيل الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
؟ ؟ ! !
فالاستفهام يصالح توجيهه في الحالتين ، للدّلالة على الموقفين .
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
: أي : ومن العظيم القدير الخلّاق المتقن الحكيم الّذي يرزقكم أيّها المشركون ، ويرزق النّاس جميعا وسائر الأحياء ؟ ؟ أخبروني عمّا تعتقدونه .
إنّ رزق النّاس وسائر الأحياء من السّماء يأتي من عدّة أسباب لا يقدر على خلقها ، والتّصرّف بها على مقتضى الحكمة ، إلّا اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
إنّ النباتات في الأرض تحتاج إلى الحرارة الّتي تقذف بها الشّمس ، وهي خلق من خلق اللّه ، ونظامها وكلّ ما يصدر عنها من إبداعه وخلقه وتدبيراته وتصاريفه .
والنباتات في الأرض هي مادّة غذاء الأحياء فيها .
وهي تحتاج إلى الماء وسقياها ينزل عليها من السّماء ، أي : من السّحاب المتراكم في جوّ الأرض ، صاعدا من بخار المياه في الأرض .
وهي تحتاج إلى عناصر تمتصّها من عناصر الأرض ، وهذه خلق من خلق اللّه .
وهي تحتاج إلى الهواء المنتشر غلافا حول الأرض وهو خلق من خلق اللّه .
فرزق النّاس والأحياء جميعا من السّماء والأرض يأتي بقضاء اللّه وقدره وخلقه وتصاريفه .