أي : إذا اعترفت بأنّ الرّبّ في الكون هو اللّه وحده ، أفمن العقل والرّشد والحكمة أن تتّخذ إلها من دونه لا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرّا ؟ ؟ ! !
وإن أصرّ المشرك على شركه تسنّى للمناظر الداعي إلى اللّه ، أن يقول له على سبيل الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
؟ ؟ ! !
وفي نهاية هذه المرحلة من مراحل المناظرة التّعليميّة قال اللّه عزّ وجلّ معقّبا :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
: أي : تسامى وترفّع اللّه الرّبّ الخالق لكلّ شيء ، عن أن يكافئه في إلهيّته أحد ، فمن يجعلهم المشركون شركاء للّه ، يعبدونهم كعبادة اللّه هم خلق من خلقه ، وعبيد من عبيده ، وهم لا يستحقّون من الإلهيّة شيئا .
فكيف إذا كان المشركون يعبدون ما لا حياة ولا علم ولا عقل ؟ ؟ ! !
المرحلة الخامسة من مراحل المناظرة
قال اللّه عزّ وجلّ :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) .
وجاء أيضا في هذه المرحلة الخامسة من التّعليم توجيه المناظر المؤمن الداعي إلى اللّه ، لطرح السّؤال في مناظرته للمشرك ، حول آيتين من آيات اللّه في كونه .
الآية الأولى : بدء الخلق ، والقدرة على إعادته بعد إفنائه .
الآية الثانية : رزق النّاس ويلحق بهم سائر الأحياء من السّماء والأرض .