تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تماما لما جاء في المراحل السّابقة ، والتّحليل الّذي سبق ينطبق هنا . إنّ الهداية للمسافر في ظلمات البرّ ، وفي ظلمات البحر ، يتحقّق قسم كبير منها عن طريق النجوم في السّماء ، مع معالم بارزة في الأرض كالجبال ، والوديان ، وكهبوب الرّياح وأنواعها ، إلى غير ذلك ممّا يكتشفه النّاس من وسائل للهداية مثل « البوصلة » الّتي صارت وسيلة هادية في البرّ والبحر والجوّ ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ في الأرض وفي الأشياء من قوى مغناطيسيّة تحدّد اتّجاه إبرة « البوصلة » فيهتدي بها السّالك . فمن هذا العظيم المتقن الحكيم ، الّذي جعل بتدبيره في كونه ما يهتدي به المسافرون في ظلمات البرّ والبحر والجوّ ! ! إنّ العاقل المنصف الرشيد يقول : هو اللّه الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
؟ وجاء في القراءة الأخرى « الرّيح » مفردا ، والمؤدّى واحد . فعل « يرسل » بصيغة المضارع يدلّ على ما يحدث بتجدّد في تصاريف اللّه في كونه . والإرسال فيه معنى البعث لتأدية مهمّة ، فهو هنا يدلّ على أنّ بعث الرّياح مقصود به تبليغ رسالة من اللّه عزّ وجلّ بمقدم غيث هو من عطاء رحمته ، مع قيامها بوظائفها المادّية .
الرِّياحَ
: إحدى آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه ، وهي آية عجيبة ذات أحداث كبرى في الكون ، فمنها ما يأتي بالنفع العظيم ، ومنها ما يأتي بالتدمير وبالعذاب الأليم . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في القرآن المجيد آية الرّياح في نصوص كثيرة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 140 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني