هياج الأمواج في المياه الّتي تتجاوز مساحتها في البحار ( 70 % ) من مساحة اليابسة ، أو بسبب تقلّبات كونيّة أخرى .
( 6 ) للجبال تأثير في تجميع وتدفّق المياه ليصل إلى أماكن شاسعة جدّا من الأرض .
( 7 ) وفي كثير من الجبال خزّانات مائيّة تغذّي الجداول والأنهار بالمياه ، ويظهر نفعها الإمدادي في أوقات القحط والجفاف .
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
: أي : ومن هذا العظيم ، المتقن الحكيم ، والمدبّر القدير ، الّذي جعل بين البحر الحلو والبحر المالح حاجزا ، يمنع من امتزاج أحدهما بالآخر ؟ ؟
سمّى اللّه عزّ وجلّ ما في الأرض من مياه حلوة بحرا ، فهي باعتبار كثرتها كالبحر الملح ، ولو كانت متفرّقة في الأرض .
فالماء العذب الحلو والماء الملح الأجاج بحران عظيمان خلقهما اللّه عزّ وجلّ لمنافع الحياة والناس ، وكلّ منهما ينبغي لتحقيق المنفعة منه بحسب النظام العامّ للكون ، أن يظلّ على وصفه في النّسبة المزيجيّة الّتي جعله اللّه عليها .
ومن العناية الرّبّانيّة الّتي حفّت هذين البحرين ، أن جعل بينهما حاجزا ، إذ جعل تكوين الأرض في أوضاعها صالحة لاحتواء الماء العذب الفرات في تجاويفها ومساربها ، ولإجرائه في السّهول والوديان ، وإخراجه من العيون ، وبذلك أقام الحواجز والفواصل الّتي تفصل بين البحرين ، حتّى لا ينتهي أمرهما إلى الامتزاج والاختلاط ببعضهما ، وتذهب الخصائص المطلوبة من كلّ منهما .
والحاجز بين البحرين هو من الصّخور والأتربة والرّمال ، وهو ممنوع من الذّوبان والاختلاط بالماء ، ومانع من وصول أحدهما إلى الآخر .