اهتزاز ولا تموّج ، إلّا ما تقتضيه حكمته عند الزّلازل التّعديليّة التكوينيّة لأوضاع الأرض ، أو الزلازل العقابيّة أو الإنذارية للمجرمين من البشر عليها ؟ ؟
قرارا : مصدر « قرّ يقرّ قرارا » يقال : « قرّ في المكان » أي : أقام إقامة طويلة ساكنا مطمئنا مستقرّا فيه .
أي : من هذا الّذي جعل الأرض ذات قرار عليها ، وكان من الممكن أن تكون مائجة رجراجة غير صالحة للاستقرار عليها بسكون وطمأنينة .
ألا يدلّ هذا على إتقان متقن عظيم ، ذي حكمة جليلة ، وعناية بمن خلق ، وبما خلق من أحياء عليها ؟ ؟
وهذا السؤال يجرّ إلى بحوث مستفيضة جدّ حول تكوين الأرض ، تكتب في مجلّدات .
وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
: أي : ومن هذا العظيم المتقن الحكيم القدير المعتني بالنّاس وسائر الأحياء على الأرض ، الذي جعل بتدبيره التّكوينيّ خلال الأرض أنهارا يجري فيها الماء الحلو الطّهور السّائغ للشّاربين ، والصّالح لسقيا النّباتات الّتي لا تنبت ولا تنمو إلّا بالماء ؟ ؟
الخلال : هو المنفرج بين شيئين ، وظاهر أنّ الأنهار تجري في منفرجات على سطح الأرض ، وأنّ المياه حين تجري متدفّقة تشقّ في الأرض أخاديد على مقاديرها فتحدّد سيرها بين حوافها .
خِلالَها
: منصوب على الظّرفيّة ، أي : بل من جعل أنهارا في خلال الأرض ؟ قدّم لفظ
خِلالَها
لأنّ فيه ضميرا يعود على الأرض الّتي هي موضوع طرح السّؤال .