تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وفي هذا البيان توجيه كنائي للدّعاة إلى اللّه ، أن يجتهدوا في تعليم الأتباع المقلّدين ، وإقناعهم بالحقّ ، فقد تنجلي الغشاوات عن بصائرهم وعقولهم ، فيؤمن بالحقّ أهل الرّشد منهم ، ولا يكون للمعاند المجرم عذر عند ربّه يوم الدّين بجهله .

المرحلة الثالثة من مراحل المناظرة

قال اللّه عزّ وجلّ :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 ) . في هذه المرحلة الثالثة من التعليم توجيه المناظر المؤمن الدّاعي إلى اللّه ، لأن يطرح السّؤال في مناظرته للمشرك حول آيتين من آيات اللّه في كونه ، تتعلّقان بتصاريف اللّه في النّاس . الآية الأولى : إجابة المضطّرّ الّذي يدعو لكشف السّوء عنه . الآية الثانية : جعل النّاس خلفاء الأرض يخلف بعضهم بعضا فيها . المضطّر : ذو الحاجة البالغة الشّدّة ، والملجأ إلجاء بإكراه على أمر يكرهه ، والمضيّق عليه بشدّة . يقال لغة : « اضطّرّه إليه » أي : أحوجه وألجأه ، أصل الفعل : « اضترّ » قلبت التّاء طاء وفق القاعدة العربيّة ، في « افتعل » المزيد بالتاء .
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
؟ صيغة السؤال مماثلة لما سبق في المرحلتين الأولى والثانية . والدّعاء لكشف السّوء يدعو به الدّاعي آلهة الذي يتقرّب إليه بالعبادة ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ من آيات وجوده ، وأنّه هو وحده الرّبّ الّذي تجب عبادته وحده لا شريك له ، أنّ من دعاه مضطّرا اضطرارا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 136 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني