حقيقيا ، ولو كان كافرا به ، أجاب دعاءه ، وكشف ما به من سوء .
بخلاف آلهة المشركين ، فإنّ من دعاها مهما كان مؤمنا بها وعابدا لها ، فإنّها لا تجيبه ولو كان مضطّرا ، إذ هي آلهة باطلة لا حقيقة لإلهيّتها ، وإذا كان لها وجود في الكون فلا قدرة لها على إيجابة عابديها ، ولا تملك كشف السّوء عنهم إذا سألوها ذلك بالدّعاء ولو كانوا مضطرّين .
والتجربة في هذا أكبر برهان ، فليجرّب المشركون دعاءهم للّه ربّ العالمين ، في الأحوال الّتي يكونون مضطرين فيها ، فإنّهم سيجدون أنّ اللّه عزّ وجلّ سيكشف ما بهم من سوء ، ليثبت لهم بالبرهان التجريبيّ أنّه الإله الحق ، والرّبّ السّميع المجيب الّذي بيده ملكوت كلّ شيء .
أمّا آلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه فإنّها لا تكشف السّوء عنهم ، ولا تنفعهم بنافعة .
فالمعنى : بل : من هذا العظيم الغيبيّ عن الحواس ، الّذي يجيب دعاء المضطّرّ إذا دعاه ؟ ؟
أجروا أيّها المشركون هذه التّجربة في حيواتكم ، فإنّكم ستجدون اللّه عزّ وجلّ يجيب أدعيتكم ، ويكشف السّوء عنكم .
لكنّكم إذا دعوتم شركاءكم فلن يستجيبوا لكم ، ولن يكشفوا السّوء عنكم .
إنّ هذه التّجربة تقنع المنصفين أهل الرّشد منكم بأنّه لا ربّ إلّا اللّه ، فلا إله حتما إلّا هو .
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
: أي : ومن هذا العظيم القدير ، الخلّاق المتقن الحكيم ، الّذي يخلق أجيالكم ، جيلا سلالة من جيل ، ويجعل الأجيال اللّاحقة خلفاء في الأرض للأجيال السّابقة ، في سكناها والانتفاع بخيراتها ؟ ؟