والسّؤال عن الأنهار الّتي تجري خلال الأرض يجرّ إلى بحوث علميّة مستفيضة ، حول تكوين المياه الحلوة السّائغة للشاربين ، وحول تجميعها وإجرائها في أنهار كبرى أو صغرى ، وحول إتقان صنع الخالق لها ، وعنايته بعباده في إيجادها .
وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ
: أي : ومن هذا العظيم ، المتقن الحكيم ، المدبّر القدير ، الّذي جعل للأرض جبالا رواسي تثبّت قشرتها حتّى لا تتموّج وترتجّ ، أو يحصل في بعض طبقاتها انقلاب ، أو ميدان ؟ .
وجاءت عبارة
لَها
للدّلالة على أنّ الجبال جزء من الأرض .
رَواسِيَ
جمع « راسية » . الرّاسي : هو الثابت الراسخ ، والمراد بالرّواسي الجبال في الأرض ، فمن صفاتها أنّها ثابتة راسخة ذات عمق في الأرض يجعلها راسيّة ، وفي إيراد الجمع إشارة إلى تنوّع الجبال في تكوينها ، وفي صفاتها .
ويذكر علماء الأرض « الجيولوجيون » ما للجبال من آثار نافعة للأرض وسكّانها ، ومنها ما يلي :
( 1 ) كونها المتحكّمة في مناخ وتدفّق مياه الأماكن المجاورة لها .
( 2 ) ما يعيش عليها من نباتات وحيوانات ، إذ تساعدها في أرزاقها وإقامتها .
( 3 ) كونها مصدرا للمعادن ، فمعظم المصادر المعدنية في العالم هي من أقاليم جبليّة .
( 4 ) تأثيرها على نشاطات الإنسان وأسلوب معيشته ، فهي تحدّد أنماط تنقّله ومواصلاته وأماكن إقامته والتّرويح عن نفسه .
( 5 ) وهي تحمي اليابسة من الانقلاب الّذي يمكن أن يحدث بسبب