تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذا السّؤال يجرّ بحوثا علميّة مستفيضة عن خلق السّماوات والأرض ، بدءا ، واستمرارا ، وإتقانا ، ونظاما بديعا حكيما . ويجرّ بحوثا علميّة مستفيضة عن الماء وتبخّره ، وتجمّعه سحبا ، ونزوله مطرا ، بنظام بديع ، وإتقان صنع تعجز عنه الخلائق كلّها . ويجرّ بحوثا علميّة مستفيضة ، عن النّباتات وانشقاق بزورها وجذورها في تراب الأرض المبلّل بالماء ، وتناميها داخل تراب الأرض وخارجها ، صاعدا في الغلاف الغازيّ حول الأرض ، وعن استمداد أقواتها من الماء ومن عناصر الأرض ، ومن حرارة الشّمس ، ومن الهواء ، إلى غير ذلك ممّا توصّل إلى معرفته علماء النّبات . ويجرّ بحوثا مستفيضة ، عن الجمال الّذي تتّصف به الأشجار وأزهارها ، وورودها ، وأوراقها ، وثمراتها ، وألوانها ، وأشكالها المختلفة ، من كلّ شيء حسن بهيج . والمناظر المنصف من المشركين لا بدّ أن يعترف بأنّ الخالق المتقن لكلّ ذلك ربّ واحد أحد ، له كلّ صفات الكمال ، وهو منزّه عن كلّ صفات النّقصان . فإذا اعترف بهذه الحقيقة ، وأعلن أنّ الخالق الرّبّ لكلّ ذلك واحد لا شريك له في ربوبيّته يقال له :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
؟ أي : بما أنّ الرّبّ الخالق واحد ، وهو ما ثبت لدينا بالبراهين ، فهو وحده المستحقّ لأن يكون إلها ، أي معبودا ، ولا يصحّ عقلا أن يكون له شريك في إلهيّته ، أي : في كونه معبودا من خلقه ، لأنّه لا يوجد في الوجود من يشاركه في ربوبيّته ، وهذا الرّبّ هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .