وهذا غاية في التّجرّد بحثا عن الحقّ بأسلوب المناظرة .
قراءة يشركون تلائم التعليم الرّبّاني . وقراءة [ تشركون ] تلائم حال من يجري المناظرة لدى مخاطبته من يناظرهم من المشركين .
المرحلة الأولى من مراحل المناظرة
قال اللّه عزّ وجلّ :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
( 60 ) .
في هذه الآية تقديم برهان ربّانيّ ، يعلّم اللّه به الدّاعي إليه ، أن يأخذ منه ما يقيم به الحجّة على المناظرين المشركين .
أَمَّنْ
: أصلها « أم » و « من » أدغمت الميم بالميم في النطق ، وكتبت ميما مشدّدة . « أم » هي المنقطعة ، وهي بمعنى « بل » للإضراب الانتقالي ، و « من » اسم استفهام ، وهو مبتدأ ، وخبره جملة
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وما عطف عليها .
والمعنى : يا أيّها المناظر الداعي إلى اللّه ، وجّه لمن تناظره من المشركين سؤالك الاستفهاميّ التالي :
من خلق السّماوات والأرض وأنزل للناس من السّماء ماء فأنبت بعظمة ربوبيّته لهم به حدائق ذات بهجة ، وهذه الحدائق ما كان باستطاعة النّاس جميعا أن ينبتوا شجرها ؟ ؟
ذات بهجة : أي : ذات حسن ونضارة وجمال . يقال لغة : « بهج الشّيء يبهج ، بهجة ، وبهاجة وبهجانا ، فهو بهيج » أي : صار ذا حسن ونضارة وجمال .