الَّذِينَ . . .
وجاز الابتداء به مع أنه نكرة ، لأنّه دعاء وتحيّة ، ومثل هذا يجوز الابتداء فيه بالنكرة .
الفقرة الثالثة : أن يبيّن الموضوع الذي تدور حوله فيما بعد المناظرة الدّينيّة ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في التعليم :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
: أي : ستدور المناظرة التالية حول أيّ الاحتمالين المتضادّين التاليين هو الحقّ والخير ؟
الأوّل : احتمال توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته .
الثاني : احتمال اتّخاذ شركاء للّه في ربوبيّته أو إلهيّته .
أيّهما خير مطابق للحقّ ، وذو نتائج تحقّق السّعادة ، وأيّهما باطل وذو نتائج تجلب الشقاء والتّعاسة ؟ هل التّوحيد ، أم الشّرك ؟
عبارة :
أَمَّا
أصلها « أم » و « ما » أدغمت الميم بالميم فكتبت « أمّا » .
و « أم » هذه هي المتّصلة .
وجاء عرض الموضوع بأسلوب الاستفهام لأنّ المناظرات تعتمد على طرح القضايا بهذا الأسلوب الذي ينبغي فيه عدم التحيّز ، كما أبان اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة ( سبأ / 34 مصحف / 58 نزول ) معلّما الداعي إلى اللّه أن يعلن تجرّدّه من الانحياز التّعصّبيّ لمعتقدة لدى المناظرة فيقول لمن يناظرهم :
. . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) .
أي : بما أنّنا بحسب معتقدينا على طرفين متناقضين ، فلا بدّ أن يكون أحد هذين المعتقدين حقّا ، وأن يكون الآخر باطلا ، ولا بدّ أن يكون كلّ من فريقينا عرضة لأن يكون على هدى ، متمكّنا منه بالبرهان ، أو متوغّلا في ضلال عن الحقّ والهدى مبين ، لا حجّة له تعذره في ضلاله .