وبين القراءتين تكامل سيأتي في التّدبّر بيانه إن شاء اللّه .
( 67 ) قرأ نافع ، وأبو جعفر : [ إذا كنّا ترابا وآباؤنا أئنّا ] بحذف همزة الاستفهام قبل « إذا » وإثباتها قبل : « إنّا » .
وقرأها ابن عامر ، والكسائي : [ أئذا كنّا ترابا وآباؤنا إنّنا ] بإثبات همزة الاستفهام قبل إذا وحذفها قبل [ إنّنا ] .
وقرأها باقي القراء العشرة : [ أئذا كنّا ترابا وآباؤنا أئنّا ] .
وفي [ أئنّا ] بإثبات همزة الاستفهام جاء حذف إحدى النونات الثلاث لتوالي الأمثال .
والمؤدّى في هذه القراءات واحد ، فكلّها على الاستفهام التعجّبي الإنكاريّ من الكافرين ، واختلافها من التّفنّن في البيان .
( 71 ) قرأ ابن كثير : [ ضيق ] . وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ ضيق ] .
الضّيق : كالضّيق كلاهما بمعنى الكرب ، والألم الضاغط على النّفس ، فهما لغتان متكافئتان .
تمهيد :
هذا الدرس موصول بالآيتين الرابعة والخامسة من الدرس الأوّل من دروس السورة ، إذ تحدّثتا عن الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، وبأنّ لهم سوء العذاب ، وبأنّهم في الآخرة هم الأخسرون .
إلّا أنّ الإقناع بالآخرة يأتي بعد الإيمان بتوحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجلّ ، وأنّ الناس في الحياة الدنيا مطالبون من ربّهم بأن يعبدوه ولا يشركوا بعبادته أحدا ، ليظفروا بالنجاة وبالنعيم الخالد في جنات النعيم . أمّا من كفروا وعصوا فإنّهم يكونون خالدين يوم الدّين في عذاب النار أبدا .