التّبييت : عمل الشّيء ، أو تدبيره ، أو الاتّفاق عليه ، أو نيّة فعله ليلا ، ومن نيّة العمل ليلا تبييت الصّيام ، بالعزم على أدائه من طلوع الفجر حتّى غروب الشّمس ، ومن عمل الشّيء ليلا مباغتة العدوّ ليلا لقتله أو سلبه أو إنزال ما يكره به .
والّذي عزم عليه الأشقياء التّسعة من قوم ثمود ، أن يقتلوا صالحا عليه السّلام ليلا على سبيل المباغتة ، ويقتلوا معه أهله في داره ، في وقت لا يراهم فيه أحد ، ليتسنّى لهم أن يقولوا لأوليائه من أقربائه : ما شهدنا مهلكه ولا مهلك أهله ، وإنّا لصادقون .
لِوَلِيِّهِ
: أي : لأقربائه الّذين يطالبون بالثّأر .
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
أي : ما شهدنا مهلكه ولا مهلك أهله ، فلم نكن حاضرين عند هلاكهم ، حدثا ولا زمانا ولا مكانا .
نفي الشّهود أبلغ من نفي الفعل ، لأنّ نفي الفعل قد يكون مع الحضور والشّهود ، لكنّ نفي الشّهود يدلّ على أنّ العلم بهلاكهم قد كان تلقّيا من أخبار النّاس .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
: أي : ونؤكّد لوليّه صدقنا في أنّنا ما شهدنا مهلكهم ، ففي هذه العبارة التوكيد ب « إنّ - الجملة الاسمية - اللّام المزحلقة للخبر » .
قول اللّه عزّ وجلّ :
27 / 51 - 50
المكر : هو في اللّغة تدبير أمر ما في خفاء . ومعلوم بداهة أنّ ما يدبّر في خفاء لا يلزم عقلا وواقعا أن يكون شرّا ، بل قد يكون خيرا .
وما يكون منه خيرا لا ينافي الكمال ، بل هو من صوره وأمثلته .