تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فعل « أصالح » يأتي بمعنيين : المعنى الأول : يقال فيه : « أصالح الرّجل » أي : أتى بما هو صالح نافع ، فهو لازم هذا المعنى . المعنى الثاني : يقال فيه : « أصالح الرّجل الشّيء » أي : أزال فساده ، فهو متعدّ على هذا المعنى . وكلا المعنيين ينطبقان على هؤلاء الرّهط التسعة . فدلّ قول اللّه عزّ وجلّ في وصفهم :
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
على أنّهم لا يكون منهم إلّا الفساد والإفساد ، ولا يكون منهم صلاح ولا إصلاح . قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 49 ) .
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
: فعل أمر ، أي : قال بعضهم لبعض : ليقسم كلّ منّا باللّه . ويلائم هذا قراءة [ لتبيّتنّه وأهله ثمّ لتقولنّ ] بالتاء . وأمّا قراءة [ لنبيّتنّه وأهله ثمّ لنقولنّ ] بالنون ، فالفعل في عبارة :
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
هو فعل أمر أيضا فيما أرى ، وتكون عبارة : [ لنبيّتنّه وأهله ثمّ لنقولنّ ] مقول قول محذوف هو حال ، وتقدير الكلام كلّه على الوجه التالي :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
فأقسموا قائلين :
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
ولا مهلكه
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
. ومثل هذا الحذف كثير في القرآن المجيد ، ويمكن استخراجه بشيء من التأمّل ، ولا حاجة إلى تخريجات متكلّفات ، التزاما بقواعد النّحاة ذات النّظام الصّناعيّ الشّكليّ .