تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
العاقبة : الجزاء الّذي يكون بعد عمل العامل . التّدمير : هو الإهلال مع إبادة المهلك ، وهذا يكون مصحوبا غالبا بتعذيب شديد . يقال لغة : « دمّر اللّه القوم تدميرا ، ودمّر عليهم » أي : أهلكهم . ويقال : « دمّر اللّه القرية ودمّر عليها » أي : أبادها وجعلها دارسة . وعلى قراءة [ إنّا دمّرناهم ] بكسر همزة « إنّ » تكون الجملة مستأنفة ، جوابا لسؤال مطويّ تقديره : كيف كانت عاقبة مكرهم ؟ فجاء الجواب : إنّا دمّرناهم وقومهم أجمعين . والقراءتان من التّفنّن في التّعبير ، والمؤدّى واحد . قول اللّه عزّ وجلّ : 27 / 53 - 52 . أي : فتلك بيوتهم الباقية من آثارهم في مداين صالح حالة كونها خالية منهم ومن أي ساكن من الناس . بسبب ظلمهم .
خاوِيَةً
: أي : خالية من السّاكنين ، يقال لغة : « خوى المكان ونحوه يخوي ، خيّا ، وخواء ، وخوى ، وخويّا » أي : خلا ، والكلمة منصوبة على أنّها حال ، والعامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى « أشير » . وإنّ آثارهم تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أهلكهم إهلاكا جماعيّا ، دمّرهم فيه تدميرا . وأكّد اللّه عزّ وجلّ أنّ في هذا الإهلاك التّدميريّ ذي الآثار الباقية في أرضهم ، لعلامة جليّة واضحة على أنّ اللّه قد يعاقب في الدّنيا الكافرين الطّاغين المجرمين ، إذا اقتضت حكمته ذلك ، لتطهير الأرض منهم ، وليكونوا عبرة للمعتبرين ، فقال تعالى :