تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
: أي : إنّ في ذلك لعلامة واضحة على عدل اللّه وجزائه ، موجّهة لقوم هم مستعدّون أن يعلموا مجاري سنن اللّه في عباده ، وحكمته في تصاريفه ، فإذا علموا منها شيئا كان علمهم دافعا لهم إلى الالتزام بطاعته ، في أداء ما فرض عليهم ، واجتناب ما نهاهم عنه نهي تحريم .
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) : أي : وخلّصنا من الإهلاك التّدميريّ صالحا عليه السّلام ، والّذين آمنوا من قومه ، وكان لإيمانهم تأثير في سلوكهم ، إذ كانوا يتّقون عقاب اللّه على المعاصي ، بفعل ما يأمرهم به أمر إيجاب وإلزام ، وبترك ما ينهاهم عنه نهي تحريم وحظر . النجاة : الخلاص من المكروه ، يقال لغة : « نجا ، ينجو ، نجاء ، ونجاة من الشيء » أي : خلص من مكروه مرتقب الحدوث من قبله . ويقال : « أنجى اللّه فلانا ونجّاه » أي : خلّصه من مكروه متوقّع الحدوث .
يَتَّقُونَ
: أي : يجعلون بينهم وبين ما يضرّهم ويسوؤهم وقاية ، والوقاية من عقاب اللّه وعذابه ، تكون بصدق الإيمان به وبما أوجب الإيمان به ، وبطاعته مع الإخلاص له جلّ جلاله وعظم سلطانه . ما طوي بيانه في هذا النّصّ ممّا أراد اللّه بيانه من قصّة ثمود ورسولهم صالح عليه ، قد جاء بيانه في النصوص الأخرى الموزعة في سور القرآن . وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( النمل ) والحمد للّه على مدده ومعونته وفتحه ، إنّه العظيم الجليل الوهّاب . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 116 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني