تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تُفْتَنُونَ
: أي : يتابع شياطين الإنس والجنّ عليكم وسائل الإغراء والإغواء لإضلالكم ، فتستجيبون لهم فتضلّون عن إدراك الحقّ والاستمساك به ، والعمل بما يقتضيه منكم من سلوك . دلّ على هذه المتابعة الفعل المضارع . وقدّم المسند إليه في عبارة :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
لتعيين افتتانهم وضلالهم ، في مقابل انتفاء الشّؤم الّذي ادّعوه بقولهم لرسولهم صالح عليه السّلام : [ إنّا تطيّرنا بك وبمن معك ] دلّ على هذا « بل » إذ العبارة بقوة : إنّما أنتم تفتنون ، لا شؤم يأتي من قبلنا حتّى تطّيّروا بنا . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
( 48 ) . الرّهط : الجماعة من الرّجال دون العشرة . تسعة رهط : لمّا كانت كلمة « رهط » بمعنى « رجال » صحّ تمييز لفظ « تسعة » بمضاف إليه مجرور ، كقولنا : « تسعة رجال » .
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
: أي : يفسدون في أرض مدينة ثمود وربّما في غيرها أيضا . الإفساد : تحويل الشّيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارا كريها مفسدا للأشياء الصالحة .
وَلا يُصْلِحُونَ
: إثبات أنّهم يفسدون ، لا ينفي أنّهم قد يصلحون أحيانا ، فجاءت عبارة :
وَلا يُصْلِحُونَ
دالّة على أنّهم لا يكون منهم صلاح ولا إصلاح ما في كلّ أعمالهم وتصرّفاتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر قصة ثمود وهؤلاء الرّهط التسعة منهم ، في المجلد الرابع الصفحات من ( 356 - 368 ) أخذا ممّا جاء في القرآن ، ثم من حكايات تاريخيّة ذكرها المؤرخون .