تبوك ، فسمعت العبّاس قال : يا رسول اللّه ، إنّي أريد أن أمتدحك ، فقال :
« قل لا يفضض اللّه فاك » .
فقال العباس أبياتا سبعة ، منها قوله :
من قبلها طبت في الظّلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يفضض اللّه فاك » « 1 » .
( 7 ) وثبت أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أجاز « كعب بن زهير » فخلع عليه بردته ، إذ جاء مؤمنا ، وأنشده قصيدته المشهورة ، الّتي يقول في مطلعها على عادة الشّعراء الجاهليّين ، إذ يبدؤون قصائدهم بالنّسيب :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول « 2 »
وانتقل إلى الاعتذار والتوبة ومدح الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 9 ) وقال أبو هريرة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر :
« أصدق كلمة قالتها العرب ، كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » .
( 10 ) وكان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يستنشد شعر أميّة بن أبي الصّلت ، لما فيه من الحكمة ، وقال بشأنه : كاد أميّة أن يسلم .
ما جاء في السّنّة من ذمّ للشعر غير المأذون به :
( 1 ) روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد قال : بينما نحن نسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرج ، إذ عرض شاعر ينشد ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) أخذا من الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره لآخر سورة ( الشعراء ) .
( 2 ) بانت : ابتعدت . متبول : أسقمه الشوق . متيّم : ذليل مستعبد . لم يفد : لم يخلص من الأسر . مكبول : مقيّد .