رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « هل معك من شعر أميّة بن أبي الصّلت ؟ »
قلت : نعم . قال : « هيه » ، فأنشدته بيتا . فقال : « هيه » ، ثمّ أنشدته بيتا ، فقال : « هيه » ، حتّى أنشدته مئة بيت .
عمر بن الخطّاب وعامله النّعمان بن عديّ :
ذكر محمّد بن إسحاق ، ومحمّد بن سعد في الطّبقات ، والزّبير بن بكّار في كتاب الفكاهة ، أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، استعمل النّعمان بن عديّ بن نضلة ، على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشّعر ، فقال :
ألا هل أتى الحسناء أنّ خليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنّتني دهاقين قرية * ورقّاصة تحدو على كلّ مبسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا بالجوسق المتهدّم
ندماني : أي نديمي . النّديم : المصاحب على الشراب المسامر .
فلمّا بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال :
إي واللّه ، إنّه ليسوؤني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أنّي قد عزلته .
وكتب إليه عمر : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 3 ) . أمّا بعد : فقد بلغني قولك :
لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا بالجوسق المتهدّم
وأيم اللّه ، إنّه ليسوؤني ، وقد عزلتك .
فلمّا قدم على عمر بكّته بهذا الشّعر ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما شربتها قطّ ، وما ذاك الشّعر إلّا شيء طفح على لساني .