ذي قيمة حقيقيّة تعادل قيمة المتروك ، أو تقاربها ، وربما كان المعتنى به من سفاسف الأمور أو متاع الحياة الدّنيا السّريع الزّوال .
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا :
اشتغل النحويّون بتوجيه وجود الفاعل ضميرا متّصلا في
وَأَسَرُّوا ،
ووجوده اسما ظاهرا في
الَّذِينَ ظَلَمُوا
وأوردوا وجوها إعرابيّة متعدّدة ، وعند ابن هشام أنّ هذا على لغة من يقول من العرب : « أكلوني البراغيث » ، وهي لغة عند « هذيل » . وقد وصفهم اللّه بالظّلم لكفرهم بالحقّ ، ولإرادتهم الصّدّ عن دين اللّه الحق .
النَّجْوَى :
الإسرار بالحديث . وهنا يقال : إذا كانت النجوى الإسرار بالحديث ، فلما ذا قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ؟
أقول : في هذه العبارة دلالة على أنّهم بالغوا في إخفاء تناجيهم ، حتّى عن جماهيرهم ، لئلّا تعلم جماهيرهم ما تشاوروا فيه ، لإشاعة ما يرجون التأثير به على العامّة من مقالات ، لصدّ النّاس عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد توصّلوا بعد تناجيهم الذي أسرّوه عن عامّتهم إلى إشاعة مقالتين ، تبعتهما أربع مقالات :
فالمقالتان جاء بيانهما في هذه الآية الثّالثة ، والمقالات الأربع الأخرى جاءت في الآية ( 5 ) الآتية .
المقالة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؟
أي : هل هذا الّذي يدّعي أنّه رسول ربّ العالمين إلّا بشر مثلكم ؟ فكيف يكون له قدرة على الاتّصال بعالم الغيب وتلقّي الوحي من ربّ العالمين .
لقد أعجبتهم هذه الفكرة ، ورأوا أنّها صالحة لصدّ النّاس عن الإيمان به واتّباعه ، بعد التّناجي السّرّيّ فيما بينهم ، وسبق أن قالوها كما جاء في