خطوط الترابط الذّهنيّ العجيب ، بين فقرات الآية ، مع وحدة موضوع السّورة ، ولا بين المعاني الذي تكشفه اللّوازم الفكريّة ، والمحاذيف في النصّ .
أَضْغاثُ أَحْلامٍ :
أي : كالأضغاث من الأحلام ، على طريقة التّشبيه البليغ . أي : القرآن أفكار مختلطة بعضها ببعض ، لا نظام لها ، ولا ترابط بينها ، كالأحلام المختلطة الّتي لا يستطيع من يراها استبانة فقراتها ، ولا إدراك الترابط بينها .
أصل معنى « الضّغث » ما جمع مختلطا بعضه ببعض ، وقبض عليه بجمع الكفّ ونحوه ، كقبضة من حشيش مختلف الأنواع والأصناف اختلاطا عشوائيا ، وجمعه « أضغاث » .
وأضغاث الأحلام ما كان منها ملتبسا مضطربا مختلطا بعضه ببعض .
المقالة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنهم :
بَلِ افْتَراهُ :
أي : بل صنعه محمّد ، وادّعى كذبا أنّ اللّه ينزّله عليه وحيا .
هذه المقالة تسند المقالة الأولى الّتي زعموا فيها أنّ القرآن أضغاث أحلام في مخطّطهم الكيدي .
أي : وبما أنّ القرآن لا يصلح لأن يكون تنزيلا من عند ربّ العالمين ، فلا بدّ أن يكون محمّد هو الّذي يقوله من عنده ، ويدّعي أنّه كلام ربّ العالمين .
الافتراء : اختلاق الكذب بإرادة جازمة .
المقالة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عنهم :
بَلْ هُوَ شاعِرٌ
أي : بل صنع محمّد القرآن بما لديه من قدرة على قرض الشّعر ، وبهذا توجد في الأقوال الّتي يقولها على أنّها قرآن تحليقات شعريّة