تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
( 1 ) : الاقتراب : معلوم ، وهو الدّنوّ . يقال لغة : « اقترب الشّيء للشّيء » ، أي : دنا منه .
لِلنَّاسِ :
المراد بالنّاس في المدّة الّتي نزلت فيها سورة ( الأنبياء ) كبراء مشركي مكّة المعاندون المصرّون على الكفر جحودا ، مع استيقان نفوسهم بصدق الرّسول ، وبأنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، بدليل ما جاء في الآية ( 2 ) عقب هذه الآية كما سيأتي بيانه .
حِسابُهُمْ :
أي : حسابهم المعجّل ، والقضاء بشأنهم ، وإنزال العقاب بهم ، وهو ما حدث في غزوة بدر وما بعدها .
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ :
الغفلة عن الشّيء : انصراف الذّهن عن ملاحظته ومراقبته مع وجوده في مجال الإدراك ، أو وجود أدلّته ، وإمكان إدراكه ، لولا وجود الصارف أو السّهو ، يقال لغة : « غفل فلان عن الشّيء يغفل غفولا وغفلة » .
مُعْرِضُونَ :
الإعراض : وسط بين الإقبال والإدبار ، وأصل الإعراض إعطاء الجانب . عرض الشّيء في اللّغة جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه . والإعراض عن الشّيء يدلّ على عدم العناية بالشّيء ، وعدم الاكتراث له أو المبالاة به . قول اللّه عزّ وجلّ :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 2 ) : أي : ما يأتيهم من نجم قرآنيّ محدث التّنزيل ، إلّا استمعوه مدركين