سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) ولكن لا بعنوان لفظ « بشر » ، بل بذكر بعض صفات البشر ، من أنّه يأكل الطّعام أو يمشي في الأسواق يكتسب رزقه :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 )
وقد سبق تدبّر هاتين الآيتين لدى تدبّر سورة ( الفرقان ) .
وهي مقولة اتّكأ عليها كلّ مكذّبي الرّسل السابقين ، وقد جاء تفصيل هذا في الملحق الثالث من ملاحق تدبّر سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) .
وفي إشارتهم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم باسم الإشارة
[ هذا ]
في عبارتهم :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ،
إرادة ازدرائه لدى ترويج عبارات الصّدّ عن الاستجابة لدعوته .
المقالة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لها :
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ :
أي : أفتأتون السّحر مجذوبين إليه بسحره الكلاميّ الّذي يسمعكم إيّاه ، وأنتم تبصرون أنّه بشر مثلكم ، يأكل مثلما تأكلون ويشرب مثلما تشربون ، وينكح النّساء كما تنكحون .
هذه هي الفكرة الدّعائيّة الثّانية ، الّتي اتّفق أئمّة الصّدّ عن دين اللّه على ترويجها ، لإبعاد الجماهير عن الاستماع لما يتلوه عليهم من آيات القرآن المجيد وسوره ، زاعمين أنّ تأثّرهم بالقرآن هو من قبيل التّأثير السّحريّ .
وبلغت الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المقالتان الدّعائيّتان اللّتان شرعوا في ترويجهما ، فقال ملوّحا بأنّ اللّه عزّ وجلّ سينتقم منهم ، لإرادتهم الصّدّ عن دينه بالأباطيل ، ما أبانه اللّه تعالى في الآية التالية :