قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 4 ) :
أي : سواء أسررتم نجواكم لصنع المكيدة الدّعائيّة بغية الصّدّ عن دين اللّه الحقّ ، أم أعلنتم أقوالكم الكيديّة ، فإنّ ربّي الذي أرسلني رسولا ، وينزّل عليّ نجوم القرآن المجيد ، يعلم كلّ قول في السّماء والأرض ، وهو السّميع لكلّ ما يسمع ، العليم بكلّ شيء ، فاستخفاؤكم بإسرار النّجوى الكيديّة لا يحجبكم عن سمع ربّي وبصره وعلمه المحيط بكلّ شيء .
وتابع أئمّة الكفر والصّدّ عن دين اللّه ، مشاوراتهم الكيديّة الّتي يبالغون في كتمان التّناجي بها عن جماهيرهم ، فنجم عن تناجيهم التّشاوري العزم على ترويج إشاعات مختلفات مختلطات لتضليل الرّأي العامّ ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
( 5 ) :
دلّت هذه الآية على أنّ مشاوراتهم الكيديّة السّرّيّة اللّاحقة ، نتج عنها قرار بترويج أربع مقالات دعائيات صادّات عن دين اللّه الحقّ ، وعن رسوله الصّادق الأمين ، إضافة إلى المقالتين السابقتين :
المقالة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ :
بَلْ
هنا للإضراب الانتقاليّ لا لإبطال ما سبق أن قرّروا ترويجه .
أي : قرّروا أن يروّجوا فكرة أنّ القرآن كلام لا ترابط بين جمله ومعانيه ، فهو لا يصلح لأن يكون تنزيلا من ربّ العالمين .
هذه الفكرة قد تروج عند الأغبياء من الدّهماء ، الّذين لا يدركون