تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
الدّلالات العامّة لآياته ، إلّا أنّهم يظهرون انصراف أذهانهم عنه باللّعب الّذي يلعبونه ساعتئذ ، وهذا اللّعب قد يكون بشؤون دنياهم ، أو بألعاب كانوا يمارسونها لرياضة الفكر ، أو رياضة أعضاء الجسد ، كدحو الحجارة ، ورمي السّهام ، ونحو ذلك . وسبق أن نزل بشأنهم في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 ) . والفرق بين آية ( الشّعراء ) وآية ( الأنبياء ) أنّ اللّه عزّ وجلّ أطمعهم برحمته في آية الشّعراء ، إذ جاء فيها قوله تعالى :
مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ ،
وأنّهم كانوا حينئذ في حدود « معرضين » . أمّا آية ( الأنبياء ) فقد خوّفهم اللّه فيها بسلطان ربوبيّته لهم ؛ إذ جاء فيها قوله جلّ جلاله :
مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ ،
وأنّهم قد وصلوا إلى طور أن يستمعوه وهم يلعبون . وظاهر أنّ الإعراض السّاكن أخفّ من الاستماع الخفيّ مع إظهار اللّعب والاشتغال به . قول اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
( 3 ) : أي : إلّا استمعوه ، وهم يلعبون في حركات أجسادهم حالة كون قلوبهم لاهية عن التّأثّر بما جاء فيه ، إذ تستميلها الأهواء والشّهوات ورغباتهم من متاع الحياة الدّنيا . اللّهو : الاشتغال عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له ، بكلّ أمر غير