تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 ) : أي : إنّهم كانوا في الحياة الدّنيا إذا قيل لهم : آمنوا بالرّسول وقولوا لا إله إلّا اللّه يستكبرون عن الإيمان به ، وعن اتّباعه ، فهم لا يقولون لا إله إلّا اللّه ، استكبارا منهم عن اتّباع الرّسول . دلّ على هذا ما جاء في الآية التالية :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) : استفهام يدلّ على استنكارهم استنكارا شديدا ، أن يتركوا آلهتهم الّتي كان يعبدها آباؤهم وأجدادهم ، وورثوا عنهم عبادتها ، استجابة لدعوة شاعر مجنون ، والشّاعر ليس مؤهّلا لأن يحترم رأيه ويستجاب لدعوته ، فكيف به وهو يتّصف بالجنون ، مع اتّصافه بكونه شاعرا ؟ ! ! والمعنى : إنّنا نؤكّد بشدّة أنّنا لن نتّبع هذا الّذي يزعم أنّه رسول ربّ العالمين ، لأنّه شاعر ببيانه ، مجنون في تصرّفاته في دعوة قومه إلى نبذ دين آبائهم ، واتّباع الدّين الجديد الّذي أتاهم به . فردّ اللّه عزّ وجلّ هذه المقولة الشّيطانيّة اللّئيمة الخسيسة بقوله في الآية التالية :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) : أي : ليس شاعرا ولا مجنونا ، بل رسولا يبلّغ عن ربّه ، بدليل أنّه جاء بالحقّ ، فليس في شيء ممّا جاء به باطل ، وصدّق فيما جاء به المرسلين الّذين أرسلهم اللّه من قبله ، ومن تصديقه للمرسلين أنّ مضمون أسس الدّين الذي جاء به ، مطابق لمضمون ما جاء به المرسلون من قبله ، ومنها أنباء يوم الدّين ، يوم البعث والحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء . وهذه حقائق لا يأتي بها شاعر ولا مجنون ، بل يأتي بها الإنسان الكامل المصطفى من ربّ العالمين بالنّبوّة ، ولحمل رسالاته لعباده .