النّصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشّعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بشأن الشّعراء
، والفرق بينهم وبين أنبياء اللّه ورسله :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 227 ]
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
وقد سبق تدبّر هذه الآيات قريبا ، وهي آخر آيات سورة ( الشعراء ) ولا حاجة إلى الإعادة ببسط ولا إيجاز .
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) بشأن حال المشركين وهم يعذّبون في الجحيم يوم الدّين
: [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 35 إلى 39 ]
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 )
دلّ هذا النصّ على أنّ كبراء الكفرة المشركين في مكّة إبّان تنزيل سورة ( الصّافات ) كانوا بسبب ما في نفوسهم من كبر يتّهمون الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بصفتين تجعلانهم يأنفون من الإيمان به واتّباعه :
الصّفة الأولى : أنّه شاعر وهم لا يرضون لأنفسهم أن يتّبعوا شاعرا ، لأنّ الشّعراء في تصوّرهم متسوّلون على أبواب الملوك والعظماء والأمراء والرّؤساء ، وفي نفوسهم خسّة الذّلّ بالاستجاء ، ولكلّ واحد منهم شيطان يوحي إليه بشعره .
الصّفة الثانية : الجنون ، إذ جاء قومه بدين جديد ، فرّق به جمعهم ، وسفّه به أحلام كبراء عشيرته وقومه ، ومثل هذا لا يفعله إلّا مجنون .