تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
ولم يترك اللّه عزّ وجلّ ما زعمه كبراء المشركين ، وأطلقوه من مزاعم في جماهيرهم ، دون أن يتابع إسقاطه مع الأطوار الّتي يتطوّر فيها ضعفا وشدّة ، حتّى بدأ الإسلام ينتشر ويقوى ، وتسقط مع انتشاره مزاعم كبراء المشركين شيئا فشيئا ، حتّى لم يبق لها صوت يرتفع ، ولا مقولة مسموعة ، وكان هذا قبيل أواخر العهد المكّيّ من مسيرة الرّسول الدّعويّة . ونجد في القرآن المجيد ستّة نصوص مكّيّة التّنزيل ، ذوات مراحل ، تابع اللّه عزّ وجلّ بها الأطوار الّتي كانت تتطوّر إليها هذه المزاعم بشأن القرآن المجيد ، وشأن الرّسول ذي الخلق العظيم ، والعمل السّديد ، والمنهج الرّشيد . ومن المفيد للمتدبّر عرض هذه النّصوص السّتّة ، مع بيان ترتيب نزول سورها ، والنّظر فيها بشيء من التّدبّر :

النّصّ الأوّل : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) بشأن الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن المجيد

:
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) : وقد سبق تدبّر هذا النّصّ لدى تدبّر سورة ( يس ) . وأوجز هنا ما سبق بيانه لتتكامل صورة متابعة المراحل في ذهن المتدبّر ، واللّه يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم . أي : وما علّمنا رسولنا محمّدا شعرا أوحينا به إليه ، وما جعلنا في طبيعة نفسه استعدادا لقرض الشّعر ، ذي الموازين الخاصّة به ، وما ينبغي له أن يكون شاعرا ، بمعنى أنّه لا يصلح له ولدعوته أن يكون شاعرا