فإذا كان عالما قال : بلى ، فأقرّ بعلمه ، وتحقّق المطلوب ، فالرّسول ليس شاعرا .
وإذا لم يكن عالما ، فالبيان القرآنيّ يقول له : فاعلم إذا ، واعلم أنّ الرّسول محمّدا منبّأ من ربّه وليس شاعرا .
قول اللّه عزّ وجلّ عن الشّعراء أيضا :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
( 226 ) :
ظاهر استعمال الفعل المضارع الذي يدلّ على الحال والاستقبال في :
[ يَقُولُونَ ]
وفي
[ يَفْعَلُونَ ]
أنّهم إذا قالوا : نحن نفعل الآن كذا فإنّهم يكذبون في هذا القول ، كأن يقول قائلهم لممدوحه : أنا أحبّك الآن وأمجّدك وأعتقد أنّك من أفضل النّاس وأعظمهم حكمة وذكاء ، وسماحة وسخاء ، وأنا عظيم السّرور والغبطة والفرح بلقائك ، مع أنّه في كلّ هذا الّذي ذكره كاذب لا يفعل في نفسه شيئا منه .
وكأن يقول قائلهم : عندي أيتام أنفق عليهم ، وأسعى في كسب الرّزق لإطعامهم ، وكسوتهم ، وإيوائهم ، وتهيئة سائر مطالب حياتهم ، وأنا فقير لا مال عندي ، مع أنّه في كلّ هذا الّذي ذكره كاذب ، لا يفعل في واقع حاله شيئا ممّا ادّعى .
وأنّهم إذا قالوا : سنفعل في المستقبل كذا وكذا ، فإنّهم يكذبون فيما يعدون أنّهم سيفعلونه في المستقبل ، إذ ليس في إراداتهم الرّغبة في أن يفعلوا ما ذكروه بألسنتهم من وعد ، وإنّما أرادوا به المخادعة ، لتحقيق غرض آنّيّ لأنفسهم ، فهم كاذبون ابتداء في مواعيدهم ، لأنّ عادتهم الكذب لتحقيق مصالحهم ومنافعهم من الدّنيا ولذّاتها .
وقياسا على أنّهم يكذبون فيما يقولون ، وهذا الكذب عادة متكرّرة متجدّدة لديهم ، فإنّهم باللّزوم الذّهنيّ لا بدّ أن يكون ماضيهم مثل