سبق في الآية ( 215 ) توصية اللّه عزّ وجلّ رسوله بأن يخفض جناحه لمن اتّبعه من المؤمنين ، وفي هذا إشارة ضمنيّة إلى أنّ أتباع الرّسول الصّادقين ، هم الّذين يؤمنون بالحقّ ، ويهتدون بهدى اللّه الّذي أنزله على رسوله ، واتّبعوا الرّسول لما رأوا عنده من الحقّ والخير والهدى والفضائل والكمالات .
وهذا يستدعي المقارنة بين الرّسول وبين الشّاعر ، من خلال التّفكّر بين أتباع الرّسول ، وبين أتباع الشّعراء .
وإذا كان المؤمنون الصادقون هم أتباع الرّسول ، وكان أتباع الشّعراء هم الغاوين ، وكان الغاوون لا يتّبعون الرّسول صادقين ، كان هذا دليلا من واقع حال الأتباع أنّ الرّسول محمّدا ليس بشاعر ، وأنّ القرآن ليس بشعر .
فلو كان الرّسول محمّد شاعرا لاتّبعه الغاوون ، ولم يتّبعه المؤمنون طالبو الهداية ، ومحبّو الاستقامة على صراط اللّه ، الحريصون على سلوك سبيل الرّشد .
الْغاوُونَ :
هم الضّالّون الفاسدون ، الّذين يتركون سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا للهوى .
وإذا كان الغاوون هم أتباع الشّعراء ، فكيف تكون أحوال المتبوعين ، إنّ مزالق الشّعر كثيرة تزلق الشّاعر إلى أودية الفسق والفجور والكذب ، وهجاء الفضلاء ظلما وعدوانا ، ومدح الأرذلين والأخسّين استجداء ، وللنّكاية بأعدائهم زورا وبهتانا ، وقلّما يتّجه شعرهم إلى ذروات الفضائل والكمالات ، بل ينحدر غالبا إلى أودية سحيقة من أودية الغواية ، باستثناء الشّعراء المؤمنين الّذين يخشون اللّه ربّهم ، ويوظّفون شعرهم في تأييد الحقّ والخير والفضائل .
قول اللّه عزّ وجلّ عن الشّعراء :