تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
حاضرهم ومستقبلهم ، إذ لم يكتسبوا عادة الكذب الّتي صاروا بها كذّابين ، ما لم يمارسوا الكذب زمنا طويلا قبل ذلك حتّى اكتسبوا عادة الكذب ، كما جاء في الصّحيح من كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولا يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا » . فدلّت الآية بمنطوقها وبلازمها الذّهنيّ ، على أنّ معظم الشّعراء ، باستثناء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وذكروا اللّه كثيرا ، كذّابون . أي : فالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ليس من فئة الشّعراء الّذين زعم كبراء مشركي قريش أنّه شاعر مثلهم ، وأنّ آيات القرآن الّتي يتلوها عليهم لون من ألوان الشّعر . فليس القرآن مذهبا من مذاهب الشّعر ، وليس محمّد شاعرا من الشّعراء . وسبق في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . . .
( 69 ) . قول اللّه عزّ وجلّ في آخر آية من آيات سورة ( الشّعراء ) يستثني من عموم الشّعراء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وذكروا اللّه كثيرا :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) : استثنى اللّه عزّ وجلّ من عموم الشّعراء الذين يكثر فيهم الغاوون ، الّذين هم في كلّ واد يهيمون ، ويكثر فيهم الكذّابون ، فئة الشّعراء المؤمنين ، الّذين يتحلّون بثلاث صفات :