تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
وَسَيَعْلَمُ :
استعمال « السّين » هنا يشعر بأنّ حصول هذا العلم يكون في الدّنيا قبل يوم الدّين ، لأنّ الغالب في استعمال المؤجّل إلى يوم الدّين في القرآن أن يكون بحرف « سوف » أمّا « السّين » فالغالب أن يكون لما هو في الدنيا من ثواب أو عقاب .
الَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي : الّذين ظلموا من أهل الكفر والشّرك بوجه عامّ ، ويدخل فيهم الّذين كانوا يستخدمون الشّعر وسيلة لمحاربة الإسلام ، وشتيمة الرّسول وهجائه ، وشتيمة المؤمنين المسلمين وهجائهم ، ولم يتوبوا ، بل أصرّوا على كفرهم وماتوا عليه ، ولم يتبعوا سيّئاتهم بالحسنات .
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ :
« ينقلب » مطاوع فعل « قلبه يقلبه قلبا فانقلب » ، أي : جعل أعلاه أسفله ، أو باطنه ظاهره ، أو يمينه شماله ، ويأتي الفعل بمعنى صرفه . ويأتي فعل : « انقلب » بمعنى رجع ، وبمعنى انصرف . والمعنى الملائم هنا انقلاب حالهم من القوّة والسّلطان والأمن والعافية ، إلى الضّعف ، والذّلّة ، والخوف ، والعذاب .
[ أَيَّ ] :
اسم استفهام ، وهي هنا مفعول مطلق لفعل
[ يَنْقَلِبُونَ ] ،
والتقدير : ينقلبون انقلابا أيّ انقلاب . أمّا انقلابهم بمعنى رجوعهم إلى بارئهم يوم القيامة ليلاقوا عذابهم في الجحيم ، إذا أصرّوا على كفرهم وماتوا عليه ، فقد دلّت عليه نصوص كثيرة ، والسّباق في الآيات يشعر بأنّ المراد بالّذين ظلموا أئمّة الشّرك والكفر في مكّة إبّان تنزيل السورة ، وهم الّذين كانوا يحرّضون شعراءهم على هجاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومحاربة الإسلام والمسلمين ، وهجائهم وإيذائهم ، بأشعارهم وقصائدهم ، وهم الّذين أذن اللّه عزّ وجلّ للشعراء المؤمنين بهجائهم انتصارا لأنفسهم ، وللرّسول وللإسلام .