تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
أقوال الكهنة وأقوال السّحرة ، وبيان الفرق بين الرّسول الذي يتلقّى الوحي عن ربّه ، في كمالاته الفكريّة والنفسيّة والسّلوكيّة القائمة على الطهارة والنقاء والفضائل ، وبين من يتلقّون عن الجنّ الذين هم في الحقيقة شياطين ، سواء أكانوا كهنة أم سحرة ، إذ هم أخباث أفّاكون أثيمون ، يلقون السّمع إلى شياطينهم ، فيتلقّون عنهم ، ويضيفون من عند أنفسهم ، أكاذيب إلى ما سمعوه من شياطينهم ، ويحدّثون بها النّاس . الزّعم الثاني : أن القرآن نوع من أنواع الشّعر ، وقد كان قائما في أذهان العرب قبل الإسلام ، أنّ لكلّ شاعر شيطانا يوحي إليه بالشّعر ، واستغلّ أئمّة الكفر هذا لإطلاق فرية أنّ محمّدا شاعر ، وليس رسولا من ربّ العالمين . وقد سبق في آيات السورة بيان الفرق بين القرآن وبين معظم فنون الشّعر ، المعروفة في الجاهليّة ، في الأساليب ، وفي الأغراض ، وفي المجالات الفكريّة والنفسيّة التي ينظم فيها الشّعراء شعرهم ، إنّه كالفرق الشّاسع بين العرش وبين الأرض حيث ينظم الشّعراء قصائدهم ، ويرسمون فيها أخيلتهم ، ويتّبعون فيها أهواءهم ، ويطلقون من خلالها أكاذيبهم . وفي هذه الآيات من ( 224 - 227 ) بيان الفرق الشّاسع بين صفات الرّسول وبين الصّفات التي يتّصف بها الشّعراء غالبا ، باستثناء المؤمنين الّذين يمنعهم إيمانهم وإسلامهم من اتّباع أهوائهم وشهواتهم ومصالحهم التّكسّبيّة ، ومن افتراء الأكاذيب .

التدبّر التحليليّ :

قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
( 224 ) :