تحته ، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن ، فربّما أدركه الشّهاب قبل أن يلقيها ، وربّما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مئة كذبة ، فيقال :
أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة الّتي سمعت من السّماء » .
( 3 ) وروى البخاريّ عن عروة عن عائشة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :
« إنّ الملائكة تحدّث في العنان ( والعنان : الغمام ) بالأمر في الأرض ، فتسمع الشّياطين الكلمة ، فتقرّها في أذن الكاهن كما تقرّ القارورة ، فيزيدون معها مئة كذبة » .
وتوجد روايات أخرى وبعضها عند مسلم في صحيحه .
قول اللّه عزّ وجلّ يصف الشعراء بأنّهم غير مؤهّلين لتلقّي الوحي الرّبّاني ، لدفع اتّهام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر ، وأنّ ما يتلوه من القرآن لون من ألوان الشّعر :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 227 ]
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
تمهيد :
سبق أن عرفنا أن أبرز مقالات المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، إبّان نزول سورة ( الشّعراء ) كانت تدور حول زعمين ساقطين :
الزّعم الأوّل : أنّ القرآن نوع من أنواع أقوال الكهّان والسّحرة ، وأنّ هؤلاء يتلقّون عن أوليائهم من الجنّ ، وعلى هذا فمحمّد كاهن ، أو ساحر .
وقد سبق في الآيات بيان الفرق الشاسع بين آيات القرآن ، وبين