تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
تحته ، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن ، فربّما أدركه الشّهاب قبل أن يلقيها ، وربّما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مئة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة الّتي سمعت من السّماء » . ( 3 ) وروى البخاريّ عن عروة عن عائشة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ الملائكة تحدّث في العنان ( والعنان : الغمام ) بالأمر في الأرض ، فتسمع الشّياطين الكلمة ، فتقرّها في أذن الكاهن كما تقرّ القارورة ، فيزيدون معها مئة كذبة » . وتوجد روايات أخرى وبعضها عند مسلم في صحيحه . قول اللّه عزّ وجلّ يصف الشعراء بأنّهم غير مؤهّلين لتلقّي الوحي الرّبّاني ، لدفع اتّهام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه شاعر ، وأنّ ما يتلوه من القرآن لون من ألوان الشّعر : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 227 ] وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )

تمهيد :

سبق أن عرفنا أن أبرز مقالات المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، إبّان نزول سورة ( الشّعراء ) كانت تدور حول زعمين ساقطين : الزّعم الأوّل : أنّ القرآن نوع من أنواع أقوال الكهّان والسّحرة ، وأنّ هؤلاء يتلقّون عن أوليائهم من الجنّ ، وعلى هذا فمحمّد كاهن ، أو ساحر . وقد سبق في الآيات بيان الفرق الشاسع بين آيات القرآن ، وبين
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 727 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني