يُلْقُونَ السَّمْعَ :
أي : يبالغون في شدّة الإصغاء لشياطين الجنّ ، لالتقاط الأخبار عنهم ، حتّى كأنّ أسماعهم ملقاة من مواضعها على ما يخبرهم به شياطين الجنّ ، لأخذه باستيعاب كامل ، كمن يلقي كلّ كفّه على ما يقبض من طعام أو غيره مما يحبّ أن يأخذ منه أكبر قدر يستطيع أخذه .
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ :
أي : وأكثر هؤلاء الكهنة وسائر الّذين تتنزّل عليهم الشّياطين ، كاذبون فيما يخبرون عن أوليائهم من شياطين الجنّ .
وجاء بيان هذا في عدّة روايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
مما جاء في السّنّة عن تلقّي الكهّان والسّحرة من شياطين الجنّ :
( 1 ) روى البخاري عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها قالت :
سأل ناس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكهّان ؟ فقال :
« إنّهم ليسوا بشيء » .
قالوا : يا رسول اللّه فإنّهم يحدّثون بالشّيء يكون حقّا .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تلك الكلمة من الحقّ يخطفها الجنّيّ ، فيقرقرها في أذن وليّه ، كقرقرة الدّجاج ، فيخلطون معها أكثر من مئة كذبة » .
( 2 ) وروى البخاري عن أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إذا قضى اللّه الأمر في السّماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنّها سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم ، قالوا : ما ذا قال ربّكم ؟ قالوا للّذي قال الحقّ وهو العليّ الكبير ، فيسمعها مسترقّو السّمع ، ومسترقّو السّمع هكذا بعضهم فوق بعض » .
وصفه سفيان أحد رواة الحديث بيده فحرفها وبدّد بين أصابعه :
« فيسمع الكلمة ، فيلقيها إلى من تحته ، ثمّ يلقيها الآخر إلى من