تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
يقال : « توكّل على اللّه يتوكّل توكّلا » ، أي : اعتمد عليه بقلبه اعتمادا صادقا ، مستسلما لما يختاره له من أمر ، مع قيامه بالأسباب الكونيّة ، الّتي لم يحرّم اللّه اتّخاذها ، دون تفريط بشيء منها . واختير هنا بعناية اسم اللّه « العزيز » واسم اللّه « الرّحيم » إذ يقصم بعزّته من أراد المتوكّل على ربّه بسوء . ويشمل من توكّل عليه برحمته ، فيحميه ويحفظه ويعينه . العزيز : القويّ الغالب ، من قولهم : من عزّ بزّ ، أي : من غلب سلب . الرّحيم : أي : العظيم الرّحمة كمّا وكيفا .
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
( 219 ) : أي : إنّ توكّلك على ربّك العزيز الرّحيم معلوم له جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لا تخفى عليه من أمورك الظّاهرة والباطنة صغيرة ولا كبيرة . وأعلم اللّه رسوله بأنّه يراه حين يقوم عابدا ربّه بالقيام ليلا ، وحين يتقلّب راكعا وساجدا لربّه ضمن السّاجدين ، وحين يذكر اللّه في صلواته ، وحين يدعوه متضرّعا له . السّجود : يشمل الرّكوع لغة ، إذ هو الانحناء والتّطامن ، وغايته وضع الجبهة على الأرض . ودلّ على أنّه في صلواته يتلو القرآن ، ويردّد الأذكار ، ويدعو ربّه ، ما جاء في الآية التالية :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ :
( 220 ) أي : إنّ العزيز الرّحيم هو وحده في الوجود السّميع لكلّ شيء والعليم بكلّ شيء ، فبعزّته وبرحمته ينصره على من يريده بسوء أو ضرّ أو شرّ .