[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
* * * قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته في توجيه تربويّ ، موصول بالآيتين ( 3 و 4 ) في أوائل السّورة ، وبالآيات من ( 192 - 196 ) من أوّل هذا الدرس الثالث .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 220 ]
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 )
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )
وفي القراءة الأخرى [ فتوكّل ] بالفاء بدل الواو ، والقراءتان متكاملتان في الدّلالة على المعنى المراد ، أي : فإن عصوك عصيانا شديد الإيلام لقلبك ونفسك ، فباشر دون إبطاء بالتّوكّل على ربّك العزيز الرّحيم . وإن عصوك عصيانا عاديّا متحمّلا بالصّبر ، فأنت في فسحة من أمرك أن تبطئ قليلا بإعلان توكّلك على العزيز الرّحيم ، لأن « الواو » لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا .
هذا التوجيه التربويّ يشتمل على أربع قضايا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
( 213 ) :
أي : فتفريعا على كون القرآن تنزيل ربّ العالمين ، نزل به الرّوح الأمين على قلبك يا محمّد لتكون من المنذرين ، لا تدع لدى قيامك بوظائف رسالتك مع اللّه معبودا آخر غير اللّه ، فتكون إن دعوت إلها آخر