وبهذا تسقط فرية أنّ القرآن أملاه على محمّد قرين له أو قرناء من الجنّ ، شياطين كفرة أو غير شياطين .
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ :
أي :
وما يصلح للشّياطين ، وما يتسهّل لهم أن يوحوا بالقرآن لأحد .
فمبادئ القرآن ، وتعليماته ، ووصاياه ، منافية لمبادئ الشّياطين ، وتعليماتهم ، وما يحرصون على إغراء النّاس به . وإعجاز القرآن في مبانيه ، وفي معانيه ، ممّا تعجز الشّياطين عنه ، ويعجز عنه سائر الجنّ والإنس ، فلا ينبغي لهم ولا لغيرهم أن يوحوا به .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما يَسْتَطِيعُونَ :
أي :
وما يستطيع الشّياطين أن يؤلّفوا القرآن من عند أنفسهم ، لأنّهم عاجزون هم وكلّ الجنّ مع الإنس عن أن يأتوا بمثله .
وما يستطيعون أن يسترقوا استماعه من ملائكة السّماء ، إذ عزلوا بالقهر عن استراق السّمع ، كما سبق بيانه لدى تدبّر سورة ( الجنّ / 72 مصحف / 40 نزول ) .
حذف المفعول به وهو ملاحظ تقديرا ، ويسهل إدراكه ذهنا .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) ، أي : لمبعدون مطرودون .
يقال لغة : « عزله يعزله عزلا » أي : أبعده ونحّاه .
وسبق لدى تدبّر الآيات من ( 8 - 10 ) من سورة ( الجنّ / 72 مصحف / 40 نزول ) شرح وتفصيل عزل الجنّ عن استراق السّمع من الملائكة في السماء ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لأقوال النّفر من الجنّ الّذين استمعوا القرآن من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآمنوا به :