تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وأصحاب الأيكة ، ودلّت أحداث إهلاك هؤلاء المهلكين على أنّ اللّه قد أرسل إليهم رسلا أبلغوهم رسالات ربّهم ، وقاموا بوظائفهم الدّعويّة أحسن قيام ، وكان آخر أمر كلّ منهم أن أنذر الّذين أصرّوا من قومه على الكفر والتّكذيب عنادا ومكابرة على الباطل ، بعذاب يهلكهم اللّه به إهلاكا مستأصلا ، وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ في الواقع ما كان قد أنذرهم به رسلهم . واقتضى هذا التفصيل الجزئيّ إصدار قاعدة كلّيّة تكشف سنّة اللّه في كلّ عباده ، وهي أنّ كلّ أهل قرية قد أهلكهم اللّه فإنّه لم يهلكهم إلّا بعد أن أرسل لهم من أبلغهم دينه ، وبيّنه لهم ، ووعظهم وذكّرهم وقام بكلّ وظائفه الدّعويّة فيهم ، فلمّا أصرّوا على الكفر والتّكذيب والجحود عنادا واستكبارا ، أنذرهم بأنّ اللّه سينزل بهم عذابا مهلكا ، وتمّ في الواقع تحقيق ما كان أنذرهم به . ويدخل ضمن هذه القاعدة الكلّيّة وصول الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مع كبراء كفّار قريش المعنيّين بالمعالجة في السّورة ، إلى مرحلة الإنذار الأخير بعذاب مهلك لهم ، وقد ألمحت إلى هذه المرحلة الأخيرة الآية ( 194 ) في قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة بشأن القرآن ، وخطابا لرسوله :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) : أي : لتكون منذرا بالعذاب المهلك من المنذرين الّذين أنذروا أقوامهم بعذاب مستأصل ، مع إنذارهم لهم بعذاب أبديّ يوم الدّين في الجحيم . المعنى : فكونوا يا كبراء كفّار قريش في حالة توقّع تحقيق ما أنذركم به رسولنا محمّد .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 712 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني